أخبار عالمية

واشنطن: إدلب “قلعة المعارضة” ولن تعود لسلطة النظام قريباً.. حوار موسع مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا

يتناول الحوار عدة محاور أبرزها:

▪️ التقديرات الأمريكية للوضع في سوريا في ظل جائحة “كورونا”

▪️ العقوبات المفروضة على النظام السوري وحقيقة تأثيرها على حياة المدنيين

▪️ موقف الولايات المتحدة من قيام بعض الدول العربية بالانفتاح على نظام الأسد

▪️ الأوضاع في إدلب وملف هيئة تحرير الشام

▪️ موقف الإدارة الأمريكية من الانتخابات الرئاسية في سوريا عام 2021

وهذا نص الحوار كما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط”:

دعنا نبدأ بالسؤال عن فيروس “كورونا”… هل يمكن أن نعرف تقديرك للوضع في سوريا؟ أيضاً، رفض الجانب الروسي في مجلس الأمن مجدداً مطلب إعادة فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا لإيصال مساعدات إنسانية، ما تقييمكم لذلك أيضاً؟

بدايةً، نحن نتابع تطورات انتشار وباء “كورونا” في جميع أرجاء سوريا، ونتابع الموقف من ثلاث زوايا مختلفة، في الشمال الشرقي من البلاد حيث نستطيع رصد الموقف عن كثب، وفي الشمال الغربي كذلك، حيث نعتمد على المعلومات التركية، وبالطبع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام التي لا نحصل منها على المعلومات أو التقارير الوافية أو الكافية، ليست لدينا بيانات كاملة عن مناطق النظام فيما يتصل بالوباء، ونعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من حالات الإصابة، لكنها خارج معايير القياس المعروفة، ولا نرى انتشاراً كبيراً للوباء في مناطق الشمال الغربي من البلاد في الآونة الراهنة، لكن مع الكثير من الناس المختلطين معاً، وفي ظل الدعم الطبي المتهالك للغاية، لا سيما أن قوات النظام وروسيا تعمدتا قصف أغلب المستشفيات والمراكز والمنشآت الطبية في المنطقة، أصبحت الأمور هناك من أكبر بواعث القلق لدينا.

سمعنا بإصابتين في المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا، لكننا لم نشهد حتى الآن انتشاراً كبيراً للوباء، حيث تُفرض معها قيود على السفر والتنقل داخل وخارج البلاد، على خلاف الإيرانيين الذين نعتقد أن وجودهم في مناطق النظام كان حاضراً منذ البداية، لذلك فإن آثار الانتشار هناك، ويساور الأمم المتحدة القلق بشأن تلك الأوضاع، وكذلك منظمة الصحة العالمية، فضلاً عن القلق الذي يعترينا بشأنها أيضاً.

وتفرض قوات النظام وروسيا أوضاعاً أسوأ للغاية من خلال منع نقل ووصول الإمدادات الطبية المهمة إلى المناطق المتضررة، إنه خطأ الأسد، إنها جريمته في تدمير بلاده وعدم الاهتمام بشعبه، وهو أكثر خطأ في ذلك على الرغم من أن بعض الأراضي ليست تحت سيطرته راهناً، فهو يرفض التعاون والمساعدة.

هل تعتقدون أن شيوع الوباء الراهن من شأنه تهيئة الأجواء لتجديد قرار مجلس الأمن الخاص بالمساعدات عبر الحدود الذي صوّتت ضده الصين وروسيا نهاية العام؟

في 24 أو 25 يوليو (تموز) المقبل لا بد من تجديد القرار، ونحن نأمل أن يتم التجديد في الموعد على أقل تقدير ممكن، ونحن نصرّ بشدة على ذلك، ونودّ أيضاً افتتاح معبر جديد لخدمة الجهة الشمالية الشرقية، لأنكم تعلمون أن المعبر الوحيد الذي جرى إغلاقه جاء بقرار حثّ عليه الجانبان الروسي والصيني ضمنياً.

العقوبات

كما تعلمون خلال الأسابيع، ومنذ بداية انتشار الوباء في البلاد، يلوم النظام وروسيا العقوبات الأمريكية والأوروبية إزاء عدم توفير المواد الإنسانية والطبية.

لا علاقة لانهيار النظام المالي في لبنان بالعقوبات الصادرة عن الحكومة الأمريكية، ولا بد أن ذلك الانهيار كان له أبلغ الأثر على نظام بشار الأسد، ثانياً، بكل صراحة، فإن سوء إدارته الواضح هو السبب الثاني في تردي الأوضاع الاقتصادية على النحو المشاهَد في سوريا.

وثالثاً، هناك حقيقة مفادها بأن سوريا لا تزال في حالة حرب مفتوحة، وحقيقة أخرى أن بعض المناطق المعروفة بالإنتاج الزراعي ومنتجات الطاقة لم تعد خاضعة لسيطرة النظام في الآونة الراهنة، وهذا هو الوضع الحالي، وسيستمر، ما لم يقبل الأسد بالتسوية السياسية، وهذا هو السبب الحقيقي في الكم الهائل من الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها، والعقوبات الاقتصادية لا يتم فرضها أبداً على المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، إذ يمكن الوصول إليها بكل حرية، كما أن حزمة العقوبات المفروضة ذات طبيعة انتقائية، وتستهدف رموز النظام الحاكم وليس المواطن السوري العادي.

في الشهر المقبل، موعد تجديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام، ماذا قلتم للأوروبيين؟

نؤيد هذه القرارات بشدة، ونؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي، ونرى في الأفق بصيصاً من الأمل في قرار وقف إطلاق النار على المدى الطويل في محافظة إدلب، وقبول النظام السوري شروط اللجنة الدستورية السورية في جنيف، ولم يكن لذلك أن يحدث من دون جهود المحافظة على استمرار فرض العقوبات على النظام ولذلك، فإننا سعداء للغاية بمداومة الاتحاد الأوروبي على فرض العقوبات من جانبه.

لكنّ هناك سوريين يلومون العقوبات لمعاناتهم؟

لا يمكنني مساعدة أي شخص بعد مرور 10 سنوات من التعرض المستمر لإرهاب النظام ونظامه الحاكم بأن يستمر في تصديق وتأييد الأسد وتكذيب المجتمع الدولي بأسره.

هناك سوريون يلومون العقوبات وهناك دول عربية بدأت بالانفتاح على دمشق وعدّت «كورونا» مدخلاً لذلك ما موقف أمريكا؟

هذا سؤال يكتنفه الكثير من الغموض بسبب عدم تحديد البلدان العربية المقصودة، وأفكر في بعض البلدان العربية، مع عدم رغبتي في الإفصاح عن المسميات علناً، ولكننا نعرفهم جيداً، ونحن على تواصل مستمر معهم.

ونحن ننظر في أمرين مهمين: أولاً، أن هذه التواصلات منعدمة الأثر والنتيجة. وثانياً، هم لن ينالوا أي شيء من “الأسد”، ولقد رأينا إحدى هذه البلدان، ويمكنني ذكر اسمها نظراً لتداول وسائل الإعلام الأمر سابقاً، إذ أعادت الإمارات الاعتراف الدبلوماسي، ولم تحصل على شيء في المقابل من جانب “الأسد”، وأعتقد أنه بالكاد أعرب عن امتنانه وشكره لها، وأعلم تماماً أنهم لن يتمكنوا من تغيير دفة سياساته، كما أعلم أنهم لن يتمكنوا من تقويض سياستنا.

وأعتقد أن بعض الشخصيات في المنطقة يحملون أفكاراً مغلوطة، ورغم وجودي المستمر عبر مختلف المنافذ الإعلامية الرسمية، فضلاً عن أحاديث الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية مايك بومبيو، المستمرة حول الأزمة السورية وإدلب، يظنون أنه ربما هناك سياسة أمريكية أخرى لا أعرفها تجعلنا نبدو كما لو كنا أصدقاء لنظام بشار الأسد، لا وجود لمثل هذه السياسة على الإطلاق، ولن يكون هناك مجال لوجودها من الأساس، ولم يكن هناك وجود لمثل هذه السياسة حتى في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة.

في هذا الصدد، ما الذي تتوقعونه من القمة العربية المقبلة، إذ تعمل الجزائر الآن على قدم وساق لإعادة نظام الأسد إلى الجامعة العربية؟

هذا السؤال يتعلق بما قد تغير من الأمور، عندما اتخذت الجامعة العربية قرارها بتجميد عضوية الحكومة السورية في عام 2012، هل سقط عدد أقل من القتلى؟ نعتقد أنه بحلول ذلك التاريخ سقط قرابة نصف المليون مواطن في سوريا، وهذا ليس من الأمور المشجّعة على دعوتهم مجدداً للانضمام إلى الجامعة العربية، حيث إن النظام السوري لم يمتثل أبداً لدعوات الأمم المتحدة بشأن المصالحة والتسوية، أليس كذلك؟

ما النسبة المئوية الفعلية للسكان السوريين الذين جرى طردهم من منازلهم أو هم اضطروا إلى الفرار منها بسبب قمع النظام في عام 2012 عندما اتخذت الجامعة العربية قرارها المشار إليه؟ ربما بلغت النسبة 5 إلى 10% من إجمالي تعداد السكان في سوريا، لكن، كم تبلغ النسبة الآن؟ لقد وصلت إلى 50%، حريٌّ بالجامعة العربية أن تطرح على نفسها سؤالاً: هل هناك متحدث رسمي باسم الدولة أم هناك متحدث رسمي باسم شعب الدولة؟ لقد برهن الشعب السوري على شجاعة فائقة ومنقطعة النظير بفرار نصف السكان من تحت عباءة النظام.

إيران

تعتقد بعض البلدان العربية أنه من خلال عودة النظام السوري إلى عضوية الجامعة ربما يؤدي ذلك إلى إبعاد سوريا عن إيران، فما رأيكم في ذلك؟

يا لها من فكرة جنونية، بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري، وهي ليست بمثل السوء الذي يمثله “حزب الله” في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، لكنني أعلم بمجريات المثالين المضروبين تماماً لا سيما الحالة العراقية، لكنه أمر مثير للكثير من القلق، وليس لدينا نحن فحسب، وإنما نعلم أنه يثير بواعث القلق لدى النظام السوري والجانب الروسي كذلك، هناك ميليشيات جرى تشكيلها، وتمويلها، وتجهيزها من الحكومة الإيرانية وتتلقى أوامرها المباشرة من طهران لجهود التشييع في سوريا.

والأمر الآخر الذي يستحق تفكير الناس وتأملهم أن النظام في حد ذاته هو نظام وحشي فيما يتعلق بمعاملة الشعب الإيراني وهو الأسوأ على مستوى العالم في ذلك، حتى عند مقارنته بما يجري في فنزويلا أو كوريا الشمالية، ولا يعرف النظام إلا وسيلة واحدة فقط، وهي ذبحُ شعبه وإرهابُه، لا سيما المواطنين السنة من أبناء الشعب السوري، فهل يعتقد أحد أنه سيغيّر من سياساته أو وسائله؟ أو أن الشعب السوري سيقبل بهذا الرئيس من جديد؟ ذلك الرئيس الجلاد والقاتل لأبناء شعبه؟ كلّا البتة، إنه يحكم دولة شمولية وحشية ومروعة للغاية، وأين هي الدولة التي هي على استعداد لإقامة الشراكة مع نظام وحشي مثل النظام السوري؟ ليس هناك سوى روسيا وإيران، ونحن لا نعتقد أن دول الخليج العربي والبلدان العربية الأخرى ستكون على وفاق أبداً مع رجل مثل الأسد، يمكنهم الزعم أنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، لكنني أرى أن هذا غير ممكن على الإطلاق، ستواصل إيران توفير الدعم المستمر لـ”حزب الله” والميليشيات الشيعية لمحاربة المعارضة السورية، فهل ستتقبل البلدان العربية هذا النظام الحاكم على هذه الوضعية؟ كلا، إنهم لن يقبلوا بأمر كهذا أبداً، ولن يتحملوا مسؤوليته، وأعتقد أنه ينبغي على إيران وروسيا القيام بذلك أيضاً.

غارات إسرائيل

في الآونة الأخيرة، شنت إسرائيل الكثير من الغارات الجوية حول دمشق، وعلى طريق دمشق – بيروت السريع في تدمر، فما رأيكم في ذلك؟

تدعم الولايات المتحدة الجهود الإسرائيلية في تأمين الدفاع عن الذات، إذ تواجه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً من جانب إيران، ولقد قلنا مراراً وتكراراً في غير مناسبة إن مهمة إيران الأولى هي تدمير إسرائيل، ويمرر الجانب الإيراني أسلحة بعيدة المدى إلى “حزب الله” تستخدم في تهديد أمن إسرائيل، ونعرف على الأرجح العناصر الموالية لإيران داخل سوريا، ولدى إسرائيل الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إزاء ذلك، مع توخي العناية والحذر من الخسائر البشرية السورية، وهو الأمر الذي تراعيه إسرائيل، ومن ثم فإننا نواصل دعمهم وتأييدهم بأي طريقة ممكنة.

ما نوع الدعم المقدم لإسرائيل من طرفكم؟ هل هو سياسي أم لوجستي؟ عبر قاعدة التنف العسكرية قرب حدود العراق؟

إننا نوفر الدعم المطلوب لكي تتخذ إسرائيل التدابير الفعالة للدفاع عن نفسها، ولجميع البلدان المجاورة لنظام الأسد، مثل الأردن، وتركيا، والعراق، ولبنان.

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي مؤخراً بأن هدف الجهود الإسرائيلية هو إنهاء وليس تقليص النفوذ الإيراني داخل سوريا، فهل تعتقدون بإمكانية تحقيق هذا الهدف؟

تتمحور سياستنا حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنباً إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية، والقوات التركية كذلك.

وماذا عن القوات الروسية؟

دخلت القوات الروسية الأراضي السورية قبل عام 2011، وبالتالي، فإنهم مستثنون من ذلك، لقد دخلوا البلاد بعد اندلاع الحرب، فإذا كان هناك حل سياسي على أساس زوال التهديدات التي تواجهها كل من إسرائيل وتركيا من الأوضاع الراهنة في سوريا، سيكونان على استعداد لمغادرة البلاد وعودة الأمور إلى طبيعتها، وهذا يعني مغادرة القوات الموالية لإيران من الأراضي السورية كذلك.

تغيير السلوك

قلتم في وقت سابق إن العقوبات الأمريكية قيد العمل والتنفيذ، وإن هناك مؤشرات تثبت ذلك، فما تلك المؤشرات؟

على اعتبار عدم الكفاءة الإدارية التي يتسم بها النظام الذي يمتاز بامتصاص الدماء حرفياً ومجازياً فيما يتعلق بسحب الأموال من جيوب الشعب السوري مع إدارة نظام مالي واقتصادي بالغ السوء والفساد، فإنهم لا يجيدون المحافظة على وحدة البلاد ومن ثم جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، فمن يرغب في استثمار أمواله في بلاد يحكمها؟ لقد مارس النظام حرباً أهلية شعواء أسفرت عن انهيار البنية التحتية الداخلية تماماً، ومن الصعب الحكم على الأوضاع هناك مع النظر إلى الهبوط غير المحدود للعملة السورية (بلغت 1300 مقابل الدولار الأمريكي) مع النظر إلى ما كنا نعتقد أنه اقتصاد محلي وافر، وهؤلاء هم الناس الذين يدعمون النظام الكاذب الذي يزعم أنهم اشتروا سلعاً وبضائع بما قيمته 244 مليار دولار أي ما يساوي 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري بأكمله، وذلك بسبب الحرب.

ومن الصعب أيضاً القول ما الذي يتعلق بتصرفات النظام السوري التلقائية وما يتصل منها بالعقوبات الدولية المفروضة عليه، وأستطيع القول بصفة عامة إنه فيما يتعلق بالاقتصاد السوري فإن الأمر يرجع بالكامل إلى النظام الحاكم نفسه، إن العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه، ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا يوجد مستقبل واضح أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد، وحريٌّ بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي في سوريا.

قلتم من قبل إن العقوبات الدولية ستجبر النظام السوري على تغيير سلوكياته، كيف؟

نعتقد أن الأمر يتعلق بالجمع بين مختلف الأدوات والوسائل: نسبة الـ50% من الشعب السوري الذين غادروا البلاد، وحرمان الدولة من مواردها السكانية المهمة، والأقاليم والأراضي غير الخاضعة لسيطرة النظام الحاكم لن ترجع مرة أخرى تحت سيطرته بسبب القوى الخارجية الكبيرة والنافذة على الأرض، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، والهجمات المستمرة التي تستهدف الإيرانيين والسوريين من الجو (الغارات الجوية الإسرائيلية)، ونقص المساعدات الدولية في جهود إعادة الأعمال الداخلية، ونبذ وإقصاء النظام السوري من جانب جامعة الدول العربية ومن جانب الاتحاد الأوروبي كذلك، نحن نعتقد أن هذه الصيغة ستدفع النظام السوري في خاتمة المطاف إلى قبول التسوية المتفاوَض بشأنها بين مختلف الأطراف المعنية، عوضاً عن الاستمرار في السعي وراء الانتصار العسكري الموهوم.

إدلب

قلت من قبل إن إبقاء النظام بعيداً عن إدلب هو من الأهداف الإستراتيجية، أليس كذلك؟

بلى، هذا صحيح تماماً.

وقلتم أيضاً إنكم تريدون من تركيا محاربة الجماعات المتطرفة في إدلب؟

أجل، نريد ذلك فعلاً، ونرى إشارات على ذلك أيضاً.

كيف يمكنكم الجمع بين هذين الهدفين في الوقت نفسه؛ إبقاء إدلب خارج سيطرة النظام السوري مع محاربة الجماعات المتطرفة هناك؟ وما رأيكم في الاتفاق التركي – الروسي بشأن إدلب؟

– أعتقد أن الاتفاق سيستمر، لا سيما مع الضغوط التركية المستمرة على “هيئة تحرير الشام”، ولا تشكل تلك «الهيئة» تهديداً مباشراً للقوات الروسية في سوريا كما يزعمون، بل إنها تشكّل تهديداً لنا جميعاً نظراً لأنها جماعة إرهابية، وهي تهديد أيضاً لقوى المعارضة السورية المعتدلة في إدلب، ولا نرى من سبب أو عذر أو مبرر لشن هذا الهجوم (هجوم النظام السوري على إدلب) أو لكي يبدأ مرة أخرى، وعلى نحو مستقل، فإننا نرحب بالتعامل التركي المستقل مع الأمر برمّته، وهم ملتزمون بذلك اعتباراً من أيلول / سبتمبر 2018، وكذلك في الاتفاق الجديد المشار إليه، وهذا أمر جيد.

وهل تعتقدون أن الاتفاق لا يزال قائماً؟

أعتقد أنه سيكون مستمراً خلال الشهور القليلة المقبلة على أقل تقدير.

شرق الفرات

دعنا ننتقل بالحوار إلى شمال شرقي سوريا حيث توجد القوات الأمريكية، لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن الجانب الروسي يرسل المزيد من القوات العسكرية إلى هناك، وأنهم سيطروا على قاعدة القامشلي العسكرية، ويواصلون الاقتراب من المواقع العسكرية الأمريكية هناك، فما تقديركم للأوضاع في تلك المنطقة؟

لدى الجانب الروسي قوات الشرطة العسكرية، وهم يواصلون الانتقال في دوريات من 3 أو 4 أو 5 مركبات، وأحياناً ما يذهبون إلى هنا أو إلى هناك، ولكن لا وجود لقوات عسكرية روسية حقيقية وكبيرة على الأرض، وليس هناك ما يسمى الاحتلال الروسي، وينسحب الأمر نفسه على النظام السوري، باستثناء بعض القواعد العسكرية القليلة في القامشلي، ومدينة دير الزور حيث ليس لهم وجود حقيقي على الأرض هناك، بل إن القوات المنتشرة على الأرض هي قوات “سوريا الديمقراطية” وهم حلفاؤنا في مواجهة تنظيم الدولة الإرهابي.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث الرئيس دونالد ترامب عن سحب القوات العسكرية الأمريكية من شمال شرقي سوريا، ولا تزال القوات الأمريكية منتشرة هناك حتى اليوم، فإلى أي وقت أنتم باقون؟

سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماماً من مهمتنا العسكرية وإلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم الدولة.

هل يمكننا القول إنها مهمة عسكرية مفتوحة هناك؟

لا يمكنني تأكيد عبارة “مفتوحة المدة” ولكن أود تأكيد فقط ما ذكرته آنفاً.

ما الذي سوف تقولونه لحلفائكم من قوات “سوريا الديمقراطية” مقدماً قبل الانسحاب؟

الانسحاب الكامل ليس على جدول أعمالنا في الوقت الراهن، ذلك لأننا لم نشهد حتى الآن الهزيمة الدائمة لتنظيم الدولة.

روسيا

بالعودة إلى العلاقات الحالية بين واشنطن وموسكو، هناك محادثات متداولة بين بعض المسؤولين الأمريكيين والروس في كل من واشنطن وموسكو وفيينا، فأين نحن من هذا السياق؟ وهل مقاربة «خطوة – خطوة» لا تزال قائمة والتنفيذ؟

كما تعلمون، لدينا مستويات متعددة من المحادثات مع الجانب الروسي، ونحن نلتقي بصفة عامة، ولقد سافر الوزير بومبيو إلى منتجع سوتشي الروسي للاجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ومع الرئيس فلاديمير بوتين، وللمناقشة بشأن الأوضاع في سوريا، وللحديث حول التسوية السياسية هناك، ولقد عقدنا مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع السيد لافروف، وكل هذه المجريات معروفة ومسجلة.

ماذا عن الانتقادات الإعلامية الروسية الموجهة ضد نظام الأسد؟

نعتقد أن روسيا تدرك جيداً ما يجري في سوريا، ونعتقد أن روسيا تدرك أيضاً أي نوع من الحلفاء موالين لها في سوريا في الآونة الراهنة، فتلك الأمور تتحدث عن نفسها.

هل تعتقدون أن هناك ما يعكر صفو الأجواء بين موسكو والنظام؟

أعتقد أن الأوضاع تتحدث عن نفسها كما قلت آنفاً، أنت صحافي، وعندما تكتب مقالات فأنت تريد من الناس قراءة ما كتبت، أليس كذلك؟

هل تصدق ما يُكتب؟

إذن، صدّق ما هو مكتوب في الصحف.

هل تواصَل الجانب الروسي معكم بشأن نفس الأمور؟

نحن لا نشارك تفاصيل المداولات والمبادلات الدبلوماسية مع محاورينا.

انتخابات

نعلم أن التقرير الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجّه اللوم إلى النظام السوري بشأن الهجوم على اللطامنة في ريف حماة في عام 2017، ونعلم كذلك أن دمشق نفت علاقتها بهذا الهجوم، فما هي في رأيكم الخطوة التالية على هذا المسار؟

تعد تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ذات طبيعة مجردة ومحايدة، وتنسب الأفعال إلى أعلى مستويات في النظام السوري، وفي الأثناء ذاتها، يتعامل مجلس الأمن الدولي كذلك مع مجلس التحقيق في الأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن النظام السوري، والقوات الروسية بدرجة من الدرجات، ضالعون في استغلال تمرير منظمة الأمم المتحدة لإحداثيات منشآت الإغاثة الإنسانية المدرجة على قوائم عدم الاستهداف العسكري، وبرغم ذلك وجهت ضدها الهجمات المتعمدة.

إننا نرى الأمم المتحدة، من زاوية السيد مارك لوكوك رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة وحتى السيد غوتيريش الأمين العام بنفسه، إذ يتحدثان بعبارات صريحة وصارمة عن المخاطر الإنسانية الناشئة عن إغلاق المعابر الحدودية من العراق ثم من تركيا، فضلاً عن فشل النظام السوري في السماح بنقل السلع الإنسانية إلى المناطق المتضررة، ونرى المحاكم الألمانية التي تلاحق نظام الأسد لدعاوى التعذيب التي طالت العديد من المواطنين السوريين، ولقد انتهى الحال بهؤلاء المواطنين وقضايا التعذيب في ألمانيا مع الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الألماني.

وهذا مجرد غيض من فيض كافة جهود المساءلة التي نبذلها، رفقة المجتمع الدولي ومختلف وسائل الإعلام في الكشف – وتلك هي الكلمة التي أفضلها: الكشف عن الإفلاس الأخلاقي الصارخ الذي يتسم به النظام السوري، وتلك الجهات وثيقة الصلة به.

ماذا عن عملية السلام تحت إشراف الأمم المتحدة؟ سمعنا غير بيدرسن – المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا– يقول إنه قد تمكن من إبرام اتفاق بين النظام والمعارضة بشأن جدول أعمال اللجنة الدستورية السورية؟

أدلى السيد بيدرسن بدلوه في ذلك، ونحن ندعم جهوده بلا أدنى شك، كما نؤيد دعوته لوقف إطلاق النار على الصعيد السوري بأكمله، ونؤيد أيضاً جهوده المستمرة في البناء على الاتفاق وفقاً لجدول الأعمال المتفق عليه، وهي من الخطوات الصغيرة، ولكنها خطوة مهمة للغاية على مسار المضي قدماً.

هل تعتقدون أنه من الواقعي في الآونة الراهنة الحديث عن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في سوريا تحت رعاية وإشراف منظمة الأمم المتحدة في عام 2021 المقبل؟

نحن نعتقد أن الانتخابات هي من الأمور الصحيحة، وإذا عقد الأسد الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري أو في العام القادم، فلن يحظى بأي مصداقية دولية تُذكر، وستُقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي، ومن شأن المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة، وهذا هو الطريق الوحيد إلى الأمام على هذا المسار، وهذا ما تؤيده حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، إن السياسة التي نتبعها ثابتة ولن يطرأ عليها أي تغيير، وإنني أتطلع إلى العمل مع مختلف الجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدعوة لإنهاء أعمال العنف والقتال داخل سوريا.

هل ترون الانتخابات الرئاسية أمراً واقعياً؟

يعتقد بعض الناس أنه أمر لا يتسم بالواقعية، بعض الناس كانوا يفكرون قبل عامين ماضيين أن القلعة الأخيرة من قلاع المعارضة السورية في محافظة إدلب لن تصمد وتستمر لفترة طويلة من الوقت، وهذا هو حالها بعد مرور العامين المذكورين (هي صامدة) واعتقد بعض الناس أنه من المحال إجراء المحادثات بين النظام السوري وممثلي قوى المعارضة في جنيف، ولقد أجريت المحادثات المشتركة بينهم بالفعل، لماذا لا تثقون بأننا نصوغ السياسات التي تحقق النجاحات حتى لو على المدى الطويل، وأنها تملك الإمكانات لتحقيق نجاحات أكبر في المستقبل؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق